أبو الليث السمرقندي
270
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
الصدقة ؟ فهو فقير ونحن أغنياء . فنزلت هذه الآية لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا أي حفظ قولهم ونجازيهم ويقال : سنكتب ما قالوا ، يعني : يكتب عليهم الكرام الكاتبون ويؤاخذون به في الآخرة وَقَتْلَهُمُ أي ونكتب قتلهم الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ يعني بلا جرم وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ أي تقول لهم خزنة جهنم في الآخرة ذلك . قرأ حمزة : سيكتب بضم الياء ونصب التاء ، وقتلهم الأنبياء بضم اللام على معنى فعل ما لم يسم فاعله ، يعني يكتب قتلهم الأنبياء ، ويقول بالياء . والباقون سنكتب بالنون ، وقتلهم بنصب اللام ، ونقول بالنون . وقوله : ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لو أنّ شرارة وقعت بالمشرق لغلت منها جماجم قوم بالمغرب ، ولو أنّ حلقة من سلاسل النّار وضعت على رأس جبل لاحترق إلى سبع أرضين » فهذا معنى قوله : عَذابَ الْحَرِيقِ . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 182 ] ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 182 ) ثم قال : ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يعني يقال لهم : ذلك العذاب بما قدمت أَيْدِيكُمْ من الكفر والتكذيب ، أي بما قدمتم . وذكر الأيدي على معنى الكتابة وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ أي لا يعذب أحدا بغير ذنب . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 183 ] الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 183 ) قوله تعالى : الَّذِينَ قالُوا يعني كعب بن الأشرف ، ومالك بن الضيف وغيرهما من رؤساء اليهود : قالوا : إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا يعني أمرنا في التوراة أَلَّا نُؤْمِنَ يعني أن لا نصدق لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ يعني تجيء نار من السماء فتأكل القربان بالبينات ، فإن جئتنا بها صدقناك قال اللّه تعالى : قُلْ يا محمد قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ يعني : بالآيات والعلامات وَبِالَّذِي قُلْتُمْ يعني قد جاءكم الرسل بالذي قلتم من أمر القربان فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ يعني زكريا ويحيى وغيرهما إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فيما تقولون . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 184 ] فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ ( 184 )